الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي
67
رحلة سبستياني
الفصل الثالث والعشرون سفر خطر إلى حلب امتطينا خيولنا وسرنا طوال الليل ، لكننا ضللنا الطريق ، وتوغلنا في ارض سبخة ، ثم التقينا برعاة ارشدونا إلى الطريق الصحيح ، وبقينا نسير تلك الليلة وفي اليوم التالي دون التوقف للاستراحة ، وكنا نتجنب الدروب المطروقة ، والأماكن المأهولة التي كنا نراها من بعيد ، لنتوقى شر الاعراب فلا نعطيهم فرصة لمباغتتنا ، فالمعروف عنهم ، انهم ينتشرون في البادية ، فإذا ما لمح أحدهم المسافرين أو احدى القوافل ، يسرع فيخبر جماعته ، فيجتمعون للاجهاز على القافلة . وبعد ان سرنا في فيافي قاحلة لا نهاية لها ، دخلنا في منطقة كلسية وعرة المسالك ، لنبتعد عن قطاع الطرق ، فقد نشعر بقربهم منا ، بالرغم من عدم رؤيتنا لهم ، وعندما اقتربنا من الفرات ، توقفنا لنريح الخيول بعد تعب طويل ، واعتدنا ان نستريح مرة واحدة كل اربع وعشرين ساعة فقط ، لنأكل لقمة يابسة والتمر والزبيب ، ولم نكن ننام الا نحو ساعتين من الزمن ، نتناوب خلالها الحراسة . . . ان الجنديين اللذين رافقانا كانا على طرفي نقيض في طباعهما ، أحدهما سريع إلى الغضب ، اما الاخر فمسكين ، يفتقر إلى الشخصية ، يتذمر أكثر الوقت ، تارة من السفر المضني وتارة من مرض خيالي يتصوره ، وتارة أخرى من اخطار السفر ، ولذلك كان يبكي أحيانا ، ويرمي نفسه على الأرض فيتمرغ بالتراب ويطلب العودة ، فكان يبتعد عن باقي المسافرين ، رغم ما في الابتعاد عن الآخرين من اخطار ، ولذلك كنا نحثه على السير ، وكنا نهمز حصانه من وقت إلى اخر ليسرع بالسير . اما الشاب السوري الذي اتخذناه خادما بناء على توصية الاباء